رفيقي الأثير في قاعة التصميم
يا أصدقائي الطلاب، ويا كل من يحلم بأن يصبح معمارياً يترك بصمته في العالم، دعوني أجلس معكم اليوم كما أجلس في محاضراتي كل أسبوع، وأحكي لكم عن "الرفيق" الذي لا أستغني عنه أبداً. اسمه "Architecture Metric Handbook Planning and Design Data"، أو كما نسميه ببساطة "دليل المقاييس المعمارية للتخطيط والبيانات التصميمية". هذا ليس كتاباً عادياً يقرأ ويُنسى، بل هو الدليل الذي كان يرافقني منذ أيامي الأولى كمهندس شاب قبل أكثر من ثلاثين سنة، ولا يزال يجلس على مكتبي في الجامعة وفي المكتب المهني حتى اليوم.
تخيلوا معي: أنتم جالسون أمام لوحة الرسم، الفكرة جميلة، الخطوط تتدفق، لكن فجأة تسألون أنفسكم: "هل هذا الباب واسع بما يكفي لعربة الكرسي المتحرك؟ هل ارتفاع الطاولة في المطبخ مريح للجدة؟ هل الممر في المستشفى يسمح بحركة الإسعاف بسرعة؟" هنا يأتي دور الكتاب. هو ليس مجرد أرقام وجداول، بل هو الذراع الذي يحول أحلامكم الإبداعية إلى مبانٍ حقيقية تعيش وتعمل وتخدم الناس كل يوم.
أتذكر جيداً أول مرة استخدمته في مشروع تخرجي. كنت أصمم مدرسة صغيرة في قرية، وكنت أظن أنني أعرف كل شيء. رسمت الغرف، وضعت النوافذ، ثم فتحت الكتاب لأتحقق من أبعاد الملعب الخارجي. اكتشفت أن المسافة بين الملعب والمبنى يجب أن تكون كذا وكذا لأسباب السلامة والصوت. لو لم أرجع إليه، لكان المشروع فشل في التنفيذ! من ذلك اليوم، قررت أن أعلمه لكم في مادة التصميم المعماري. لأن التصميم ليس فنّاً فقط، بل هو علم يحتاج إلى دقة.
الكتاب، الذي صدر أول مرة في السبعينيات كدليل للتحول من القياس الإمبراطوري إلى المتري، تطور عبر سبع إصدارات حتى الآن. الإصدار السابع، الذي أستخدمه حالياً، يحتوي على أكثر من 900 صفحة مليئة بالرسوم والجداول الواضحة. يبدأ بقسم "الأساسيات" الذي أحبه كثيراً: كيف يتحرك الإنسان، كم يحتاج من مسافة للجلوس، للوقوف، للدوران بكرسي متحرك. هناك فصل عن "الناس والفضاء" يشرح لكم أن الإنسان المتوسط ليس كل الناس، فيجب أن نصمم للطفل والشاب والعجوز والمعاق. ثم ينتقل إلى "الأساسيات التقنية": الهيكل، المواد، الإضاءة، الصوت، الحريق، وحتى التصميم الواعي بالفيضانات – موضوع مهم جداً في عصرنا.
لكن الجزء الذي يثير حماس الطلاب دائماً هو قسم "أنواع المباني". هنا تجدون كل شيء: كيف تصممون بيتاً عادياً أو شقة للطلاب، مستشفى كاملاً مع غرف العمليات، مكتباً حديثاً، مدرسة، مسجد، متحف، حتى مراكز البيانات الجديدة ومستودعات اللوجستيات التي أضيفت في الإصدار الأخير. كل فصل يعطيكم المتطلبات الأساسية، الأبعاد الرئيسية، والنصائح عن القوانين التي يجب مراعاتها. ليس مجرد أرقام، بل يقول لكم "كيف تستخدم هذه المعلومة" حتى لا تكون مجرد حفظ.
في الصف، أفعل شيئاً بسيطاً ولكنه سحري. أعطي كل طالب مشروعاً، ثم أقول: "افتحوا الصفحة الفلانية، قارنوا أفكاركم بالبيانات". مرة طالبة صممت مطعماً رائعاً، لكن الكراسي كانت قريبة جداً من الطاولة. رجعنا للكتاب، وجدنا المسافة المناسبة للراحة والمرور، فأعادته وأصبح التصميم مثالياً. طالب آخر كان يصمم مستشفى، نسي أبعاد ممر الإسعاف، فالكتاب أنقذه من خطأ كبير. هكذا يتعلمون أن الإبداع الحقيقي يأتي مع الدقة.
لماذا أحبه أنا شخصياً كمعماري مخضرم؟ لأنه وفر عليّ آلاف الساعات في البحث. بدلاً من أن أقلب عشرات الكتب أو أتصل بمهندسين، أفتح صفحة واحدة وأجد كل ما أحتاجه: من ارتفاع السقف في قاعة المحاضرات إلى عرض الطريق أمام المسجد. والأجمل أنه يتحدث عن الاستدامة والتكاليف طوال العمر، يذكركم أن المبنى ليس مجرد حجر، بل استثمار يجب أن يعيش طويلاً.
أيها الطلاب، إذا كنتم تسألونني: "هل أشتريه؟" أقول لكم بكل ثقة: نعم، واجعلوه بجانبكم دائماً. ليس كتاباً للامتحان فقط، بل رفيقاً مدى الحياة. سيفتح لكم أبواب التصميم الذكي، الآمن، الإنساني. وإذا جئتم إلى مكتبي، سأريكم نسختي المتهالكة من كثرة الاستخدام، مليئة بالملاحظات والأقلام.
في النهاية، العمارة ليست رسوماً على الورق، بل حياة نعيشها. وهذا الكتاب هو الجسر بين الخيال والواقع. احملوه معكم، وستكتشفون أن كل مشروع تصميمي يصبح أجمل وأقوى. وإذا سألتموني يوماً عن سر نجاحي في التدريس والمهنة، سأشير إليه وأقول: "هو السبب!"
لتحميل الكتاب والبدء في الإبداع إضغط الزر بالأسفل 🔻🔻🔻
